
يعرف العقم لدى النساء بأنه عدم حدوث الحمل بعد مرور 12 شهرا من المحاولة المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل أو بعد 6 أشهر في حال كانت المرأة فوق سن 35 عاما. ومن هنا يبرز السؤال الأساسي: كيف يمكن اختبار ما إذا كانت المرأة تعاني من العقم؟
تبدأ الإجابة عادة بملاحظة العلامات الأولية مثل عدم انتظام الدورة الشهرية أو غياب التبويض أو وجود أعراض مرضية مرتبطة بالخصوبة. بعد ذلك تأتي مرحلة الفحوصات الطبية والتي تشمل التحاليل الهرمونية وفحوصات التبويض والتصوير بالموجات فوق الصوتية وغيرها من الإجراءات التي تساعد الأطباء على تقييم وظيفة المبيض وسلامة الرحم وحالة قناتي فالوب.
تكمن أهمية التشخيص المبكر في أنه يرفع فرص نجاح العلاج بشكل كبير ويمنح المرأة خيارات علاجية أوسع قبل أن يتراجع احتياطي المبيض أو تتفاقم المشكلة. لذلك فإن فهم متى يجب إجراء الفحوصات وكيفية تقييم الخصوبة يعد الخطوة الأولى في أي رحلة نحو تحقيق الحمل.
ما هي العلامات التي قد تشير إلى وجود العقم لدى النساء؟
يمكن للمرأة أن تلاحظ بعض العلامات الأولية التي قد تدل على وجود صعوبات في الخصوبة قبل الانتقال إلى الفحوصات الطبية المتخصصة. تُعدّ هذه الإشارات بمثابة مؤشرات مبكرة تستدعي الانتباه والمتابعة. ومن أبرزها ما يأتي:
- اضطرابات الدورة الشهرية: يعد انتظام الدورة الشهرية مقياسا مهما لصحة الجهاز التناسلي. لذلك فإن عدم انتظامها أو تغير مدتها بشكل واضح أو انقطاعها لفترات طويلة قد يشير إلى وجود مشكلات في التبويض أو خلل في الهرمونات.
- النزيف غير الطبيعي: يشمل ذلك النزيف الغزير جدا أو الخفيف جدا أو النزيف بين الدورات الشهرية وهو ما قد يرتبط باضطرابات في بطانة الرحم أو عدم توازن هرموني.
- الآلام الشديدة أثناء الطمث: قد تدل الآلام غير المعتادة أو المفرطة أثناء الدورة الشهرية على حالات مرضية مثل بطانة الرحم المهاجرة أو الالتهابات المزمنة في الحوض وكلاهما قد يؤثر في الخصوبة.
- غياب علامات الإباضة: قد يدل غياب مؤشرات الإباضة مثل تغير إفرازات عنق الرحم أو آلام منتصف الدورة على عدم حدوث الإباضة بانتظام مما يقلل احتمالات الحمل.
- التاريخ المرضي السابق: الإصابة السابقة بتكيس المبايض أو بطانة الرحم المهاجرة أو التهابات الحوض أو العمليات الجراحية على المبيضين أو الرحم، جميعها عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة بالعقم.
اقرا ایضاً:
الفحوصات الأولية لتقييم خصوبة المرأة
الفحوصات الأولية هي خطوة أساسية في تشخيص العقم لدى النساء إذ تساعد على تحديد المشاكل المحتملة التي قد تؤثر في التبويض أو الرحم أو الهرمونات. تبدأ هذه المرحلة عادة بمراجعة الطبيب المختص الذي يجمع المعلومات ويفحص المؤشرات الصحية العامة ثم يطلب مجموعة من التحاليل الهرمونية لتقييم وظيفة المبيضين والهرمونات المنظمة للدورة الشهرية. فيما يأتي شرح موجز لأهم هذه الفحوصات:
أولا: الفحص السريري لدى الطبيب
الفحص السريري هو الخطوة الأولى في تقييم الخصوبة حيث يقوم الطبيب بما يأتي:
- مراجعة التاريخ الطبي الكامل: مثل انتظام الدورة الشهرية والأمراض السابقة والعمليات الجراحية ونمط الحياة.
- تقييم العلامات الظاهرة لاضطرابات الهرمونات: مثل نمو الشعر الزائد وحب الشباب وزيادة الوزن أو نقصه الشديد وما قد يشير إلى تكيس المبايض أو اضطرابات غددية.
ثانيا: تحاليل الدم الهرمونية
تعد هذه التحاليل من أهم أدوات تشخيص العقم لدى النساء، لأنها تكشف عن حالة المبيض والهرمونات المسؤولة عن التبويض. وتشمل:
- هرمون AMH: يقيس احتياطي المبيض وجودة مخزون البويضات ويعد مؤشرا مهما لمعرفة قدرة المبيض على الاستجابة للعلاج.
- هرمون FSH و LH: يساعد هذان الهرمونان في تقييم وظيفة المبيض وتنظيم عملية التبويض ويظهران ما إذا كان هناك خلل في الإباضة.
- الإستروجين والبروجسترون: يكشفان عن صحة الدورة الشهرية واستجابة بطانة الرحم ويستخدم قياسهما لمعرفة ما إذا كان التبويض منتظما.
- البرولاكتين: ارتفاعه قد يعيق التبويض ويؤدي إلى اضطراب الدورة الشهرية لذلك يعد فحصه ضروريا.
- وظائف الغدة الدرقية (TSH): اضطراب الغدة الدرقية يؤثر مباشرة في التبويض والهرمونات مما قد يقلل فرص الحمل.
فحوصات التبويض
تساعد فحوصات التبويض على تحديد ما إذا كانت الإباضة تحدث بانتظام وهو عنصر أساسي في تقييم خصوبة المرأة. تعتمد هذه الفحوصات على قياس هرمونات معينة أو مراقبة البويضة داخل المبيض وتعد خطوات رئيسية في تشخيص مشكلات التبويض التي قد تؤثر في القدرة على الحمل. فيما يأتي أبرز هذه الفحوصات بشكل موجز:
- اختبار التبويض المنزلي (LH test): يستخدم لقياس ارتفاع هرمون LH في البول وهو الهرمون الذي يرتفع مباشرة قبل حدوث الإباضة مما يساعد المرأة على معرفة الأيام الأكثر خصوبة.
- قياس هرمون البروجستيرون في اليوم 21: يقيس مستوى البروجستيرون بعد فترة الإباضة المتوقعة ويساعد على التأكد من حدوث التبويض خلال هذا الشهر من عدمه.
- متابعة التبويض بالسونار: يتم إجراؤها في عيادات الخصوبة لمراقبة نمو البويضة داخل المبيض بدقة وتحديد وقت الإباضة وتشخيص أي اضطرابات قد تمنع خروج البويضة.
الفحوصات التصويرية الضرورية
تلعب الفحوصات التصويرية دورا أساسيا في تقييم الخصوبة وتشخيص العقم لدى النساء إذ تساعد الأطباء على رؤية الرحم والمبايض وقناتي فالوب بدقة وتشخيص المشاكل التي قد تعيق حدوث الحمل. تعد هذه الفحوصات خطوة مكملة للفحوصات الهرمونية لأنها تكشف الجوانب التشريحية والوظيفية التي لا يمكن رصدها بالتحاليل فقط. فيما يأتي أبرز الفحوصات المستخدمة:
أولا: السونار المهبلي (Ultrasound)
السونار المهبلي فحص أساسي لتقييم صحة الجهاز التناسلي إذ يسمح للطبيب بتصوير المبايض والرحم وقياس سمك بطانته. يساعد هذا الفحص أيضا في الكشف عن تكيسات المبيض أو الأورام الليفية أو أي تشوهات قد تؤثر في الخصوبة.
ثانيا: الأشعة الملونة (HSG)
يتم استخدام هذا الفحص لتحديد ما إذا كانت قناتا فالوب مفتوحتين أم مسدودتين. تعد الأشعة الملونة أو الأشعة بالصبغة من أهم الاختبارات التشخيصية لأنها تكشف عن الانسدادات أو الالتصاقات التي قد تمنع وصول الحيوان المنوي إلى البويضة.
ثالثا: السونار المائي (HyCoSy)
يعد السونار المائي بديلا أكثر راحة بالنسبة للكثير من النساء إذ يعتمد على مرور محلول داخل الرحم أثناء التصوير بالموجات فوق الصوتية. يساعد هذا الفحص في تقييم سلامة قناتي فالوب دون الحاجة إلى أشعة الصبغة التقليدية ويعرف بسهولة إجرائه وقلة انزعاجه.
الفحوصات المتقدمة
في بعض الحالات وبعد إجراء الفحوصات الأساسية والتصويرية قد يحتاج الطبيب إلى فحوصات أكثر دقة للكشف عن أسباب العقم لدى النساء التي لا تظهر في الاختبارات الروتينية. تعد هذه الفحوصات المتقدمة خطوة مهمة لتحديد المشاكل الخفية خاصة لدى النساء اللواتي يعانين من أعراض غير واضحة أو تاريخ مرضي معقد.
أولا: المنظار الرحمي (Hysteroscopy)
يتم استخدام المنظار الرحمي لفحص تجويف الرحم من الداخل عبر كاميرا دقيقة. يساعد هذا الإجراء على تشخيص المشاكل التي قد تمنع انغراس الجنين مثل الالتصاقات واللحميات والتشوهات داخل الرحم. يمكن للطبيب خلال الفحص إزالة هذه المشاكل في الجلسة نفسها دون الحاجة إلى جراحة كبرى.
ثانيا: منظار البطن (Laparoscopy)
منظار البطن فحص دقيق يساعد في تشخيص الحالات التي قد تعيق الخصوبة مثل بطانة الرحم المهاجرة والالتصاقات حول المبايض والأنابيب أو وجود أكياس على المبايض. يتم هذا الإجراء عبر فتحات صغيرة في البطن ويمنح الطبيب رؤية واضحة للأعضاء التناسلية.
ثالثا: الفحوصات المناعية والجينية (عند الحاجة)
يتم إجراء هذه الفحوصات في الحالات المعقدة للكشف عن المشاكل المناعية أو الاضطرابات الجينية التي قد تمنع انغراس الجنين أو تسبب الإجهاض المتكرر. تساعد هذه الاختبارات على وضع خطة علاجية دقيقة ومناسبة لحالة كل مريضة.
هل يعد العقم لدى النساء حالة دائمة؟ ما الخيارات المتاحة بعد التشخيص؟
ليس كل تأخر في الحمل بمعنى عقم دائم. فكثير من الحالات تستجيب للعلاج بعد تحديد الأسباب بدقة. بعد الانتهاء من الفحوصات الطبية وتشخيص الحالة يضع الطبيب خطة علاجية مناسبة بناء على عمر المرأة ونوعية المشكلة ومدى استجابة الجسم للعلاج. قد تشمل هذه الخطة إجراءات دوائية أو جراحية أو تقنيات مساعدة على الإنجاب. فيما يأتي أبرز الخيارات العلاجية المتاحة للعقم لدى النساء:
- علاجات الهرمونات لتنظيم التبويض
- علاج الالتهابات واضطرابات الغدة الدرقية
- الجراحة لإزالة الأكياس أو الانسدادات
- التلقيح داخل الرحم (IUI)
- أطفال الأنابيب (IVF)
- الحقن المجهري (ICSI)
- تجميد البويضات عند الحاجة
نصائح لدعم الخصوبة قبل وبعد الفحوصات
تعتبر العناية بالصحة العامة خطوة مهمة لتعزيز الخصوبة ورفع فرص نجاح العلاج سواء قبل الفحوصات أو بعدها. فيما يأتي أبرز الإرشادات المفيدة:
- ضبط الوزن: الحفاظ على وزن صحي يساعد على انتظام الهرمونات وتحسين التبويض.
- التغذية الغنية بالأوميغا–3 والفيتامينات: تدعم صحة المبيض وتوازن الهرمونات وتزيد جودة البويضات.
- الابتعاد عن التدخين والكحول: يقلل من تأثير السموم على الخصوبة ويحسن جودة البويضات.
- تقليل التوتر: يساعد على استقرار الهرمونات ويعزز فرص انتظام الدورة الشهرية.
- أخذ قسط كاف من النوم: يحسن توازن الهرمونات ويسهم في دعم عملية التبويض.
متى يجب استشارة طبيب مختص فورا؟
هناك حالات تستدعي مراجعة طبيب النساء والخصوبة دون تأخير لأن التأخر في تشخيص العقم لدى النساء قد يقلل من فرص العلاج. فيما يأتي أهم المواقف التي تتطلب استشارة عاجلة:
- عدم حدوث الحمل بعد سنة من المحاولة (أو 6 أشهر بعد سن 35): يدل على احتمال وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم مبكر.
- عدم انتظام الدورة الشهرية: قد يشير إلى اضطرابات هرمونية أو مشاكل في التبويض.
- وجود ألم شديد أو مزمن في الحوض: قد يرتبط ببطانة الرحم المهاجرة أو الالتهابات.
- تكرار الإجهاض: يستدعي فحوصات خاصة للكشف عن الأسباب الهرمونية أو الجينية أو المناعية.
- التاريخ المرضي مثل تكيس المبايض أو بطانة الرحم المهاجرة: هي حالات تؤثر مباشرة في الخصوبة وتحتاج إلى متابعة طبية منتظمة.
ما بعد الكلمات
في نهاية المطاف تعد معرفة كيفية اختبار ما إذا كانت المرأة تعاني من العقم خطوة أساسية تمنح الأزواج فهما أوضح لحالتهم الصحية وتساعدهم على علاج العقم لدى النساء من خلال اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب. فالتشخيص المبكر والفحوصات الدقيقة ومتابعة العلامات الأولية جميعها عوامل تسهم في رفع فرص العلاج الناجح. ومع التطور الطبي الكبير اليوم، أصبح الوصول إلى رعاية متخصصة أمرا أسهل وأكثر فعالية خصوصا في البلدان التي تعد رائدة في هذا المجال.
وكالة كرفول تريب الدولية، هي من الجهات التي تساهم في تسهيل رحلة العلاج للمرضى الراغبين في السفر إلى إيران من خلال تقديم خدمات طبية مخصصة واستشارات دقيقة تساعد المريض على فهم حالته واختيار المسار العلاجي الأنسب. كما تتعاون الوكالة بشكل مباشر مع مركز مام لعلاج العقم وأطفال الأنابيب في إيران، أحد أبرز المراكز المتخصصة في الشرق الأوسط والعالم، لتأمين تجربة علاجية آمنة ومتكاملة من لحظة وصول المريض وحتى اكتمال علاجه وعودته إلى بلده بثقة وطمأنينة.
المصادر
- https://translate.google.com/: Diagnosis and Management of Infertility
- https://www.sciencedirect.com/: Fertility evaluation of infertile women
- https://www.mayoclinic.org/: Infertility
- https://www.aafp.org/: Evaluation and Treatment of Infertility
- https://www.asrm.org/: Fertility evaluation of infertile women